محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

892

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قال ابن عبّاس : تلك الدرجة وجوب المهر والإنفاق عليها ؛ ونحوه قال مقاتل وقتادة ؛ وقال الضحّاك عن ابن عبّاس : هو الميراث والشهادة والجهاد والقضاء ونحوه ممّا يختصّ بالرجال « 1 » ؛ وعن السدّي عن أبي مالك قال : يطلّقها وليس لها من الأمر شيء . قال ابن زيد : درجة أي فضل ، وهو قوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ؛ وقال : هو الطاعة للأزواج . قال الشعبي : إذا قذفته حدّت وإذا قذفها لا عن ؛ ويروى أنّ امرأة معاذ قالت : يا رسول اللّه ! ما حقّ الزوجة على زوجها ؟ قال : « أن لا يضرب على وجهها ولا يقبحها وأن يطعمها ما يأكل ويلبسها ممّا يلبس ولا يهجرها » 135 وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « استوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهنّ عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنّ شيئا وإنّما أخذتموهنّ بأمانة اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه . » 136 قوله : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عزيز لا يمانع في أحكامه ، حكيم لا يجارى في أقسامه ، له أن يكلّف عباده بما شاء لعزّته ، وفي كلّ تكليف له حكمة بالغة في قصّته . [ الأسرار ] قال المتوسّمون لآيات اللّه : إنّ في كلّ حكم من أحكام الشرع حكمة بالغة ووزانا معلوما في الفطرة ؛ ومن الذي يستوفي حكم اللّه في أحكامه أو يطّلع عليها دون إرشاد مرشد وهداية مهديّ ؟ ! لكنّا توسّمنا من الآيات أسرارا ومن الأسرار آيات أنّ النكاح كان مشروعا في كلّ دين وملّة « 2 » ، والطلاق مشروع في بعض الأديان دون البعض ؛ فمن الشرائع ما لم يشرّع فيه طلاق البتّة ؛ فإذا كان الرجل يتزوّج بامرأة بقيت عنده إلى الموت ، ومنها ما يكون الفراق معلّقا بفعل قبيح يحدث من المرأة كالزنا . وفي شريعة المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - شرع الطلاق كما شرع النكاح ، إلّا أنّ النكاح أمر مندوب إليه والطلاق أمر مرغوب عنه « 3 » ؛ ولمّا كانت الطباع مختلفة في الائتلاف والاختلاف ، ولربّما كان الزوجان لا يأتلفان بسبب من الأسباب شرع الطلاق مخرجا لهما

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .